أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

124

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« أَنْ أُخالِفَكُمْ » في موضع مفعول ب « أُرِيدُ » ، أي : وما أريد مخالفتكم ، ويكون « فاعل » بمعنى : « فعل » نحو : « جاوزت الشّيء وجزته » أي : وما أريد أن أخالفكم ، أي : أكون خلفا منكم ، وقوله « إِلى ما أَنْهاكُمْ » يتعلق ب « أُخالِفَكُمْ » ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال ، أي : مائلا إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قدر بعضهم محذوفا يتعلق به هذا الجار ، تقديره : وأميل إلى أن أخالفكم ، ويجوز أن يكون « أَنْ أُخالِفَكُمْ » مفعولا من أجله ، ويتعلق « إِلى » بقوله : « أُرِيدُ » بمعنى : وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قال الزجاج : « وما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه » . ويجوز أن يراد ب « أَنْ أُخالِفَكُمْ » معناه من المخالفة ويكون في موضع المفعول به ب « أُرِيدُ » ويقدر مائلا إلى . قوله : مَا اسْتَطَعْتُ يجوز في « ما » هذه الوجوه : أحدها : أن تكون مصدرية ظرفية ، أي : مدة استطاعتي . الثاني : أن تكون « ما » موصولة بمعنى الذي بدلا من الاصلاح ، والتقدير : إن أريد إلّا المقدار الذي استطيعه من الصلاح . الثالث : أن يكون على حذف مضاف ، أي : إلّا الاصلاح ، اصلاح ما استطعت ، وهو أيضا بدل . الرابع : أنها مفعول بها بالمصدر المعرف ، أي : إن أريد إلّا أن أصلح ، ما استطعت إصلاحه ، كقوله : 2718 - ضعيف النّكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل « 1 » ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري . إلا أن أعمال المصدر المعرف قليل عند البصريين ممنوع إعماله في المفعول به عند الكوفيين . وتقدم الجاران في « عَلَيْهِ ، و إِلَيْهِ » للاختصاص . أي : عليه لا على غيره وإليه لا إلى غيره . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 89 إلى 91 ] وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قوله : لا يَجْرِمَنَّكُمْ . العامة على فتح « ياء » المضارعة من « جرم » ثلاثيا . وقرأ الأعمش وابن وثاب بضمها من « أجرم » وقد تقدم أن « جرم » يتعدى لواحد ولاثنين ، مثل : « كسب » ، فيقال : « جرم زيد مالا » ، نحو : كسبه وجرمته ذنبا ، أي : كسبته إياه فهو مثل : كسب وأنشد الزمخشري في تعديه لاثنين قول الشاعر : 2719 - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا « 2 »

--> ( 1 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 192 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 423 ) ، المنصف ( 3 / 71 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 59 ) ، الهمع ( 2 / 93 ) ، التصريح ( 2 / 63 ) ، الشذور ( 384 ) ، الأشموني ( 2 / 284 ) ، الدرر ( 2 / 52 ) ، الخزانة ( 8 / 127 ) ، البحر ( 5 / 155 ) ، روح المعاني ( 12 / 120 ) . ( 2 ) البيت . انظر الكتاب ( 3 / 138 ) ، المقتضب ( 2 / 351 ) ، شرح الرضى ( 2 / 362 ) ، المخصص ( 13 / 117 ) ، الجمهرة ( 2 / 84 ) ، مجاز القرآن ( / 120 ) ، الخزانة ( 10 / 283 ) روح المعاني ( 12 / 121 ) .